كسب العملاء

أن يجدك العميل: المحتوى والبحث

القناة الواردة تعمل لشركة البرمجة على مقياس أرباع السنة، وبشرط أن تنشر الصفحات التي يبحث عنها عملاؤك فعلًا.

يُنشئ بيت برمجة موقعًا، ويضيف صفحة للخدمات، ويكتب أربع مقالات عن التحوّل الرقمي، ثم ينتظر. بعد عام تكون الزيارات بضع مئات في الشهر، أكثرها من أجهزة الفريق نفسه ومن باحثين عن عمل، ولم يصل عبر الموقع استفسار واحد. الاستنتاج المعتاد بعد ذلك أن المحتوى لا يجدي في سوق البرمجيات هنا. والاستنتاج الأدقّ أن ما نُشر لم يكن أحد يبحث عنه.

القناة الواردة (Inbound) أبطأ ما يملكه شركة البرمجة من قنوات. وهي في الوقت نفسه القناة الوحيدة التي تستمر في الإنتاج بعد أن تتوقف عن العمل عليها، والوحيدة التي يصل فيها العميل وقد قرأ حجّتك قبل أن يكلّمك. تستحق أن تُبنى، ولا تستحق أن تُبنى على افتراض أنها ستأتي بعميل في هذا الربع.

يبحث العميل عن مشكلته لا عن التصنيف الذي تضع نفسك فيه

قلّ أن يبدأ من صار عميلًا بكتابة «شركة برمجة». يبدأ بجملة تصف ما يجري على نحو خاطئ: أرصدة مخزون لا تتطابق بين الفرع والمخزن، محاسب يُعيد إدخال الفاتورة نفسها في نظامين، بوّابة حكومية يجب الإقرار عليها ولا أحد يعرف كيف. يكتب ذلك بألفاظه هو، في صورة سؤال كامل غالبًا، وكثيرًا ما يكتبه لمساعد ذكي لا لمربّع بحث.

ما يكتبهموضعه من القرارما يجب أن تفعله الصفحة
«المخزون لا يتطابق بين الفروع»لديه مشكلة ولا حلّ في ذهنهتسمية المشكلة بدقّة وشرح أسبابها
«نظام محاسبي مخصّص أم جاهز»يوازن بين مسارينمقارنة أمينة تذكر متى يفوز الجاهز
«كم تكلفة نظام ERP في مصر»يضع ميزانية قبل أي مورّدنطاقات حقيقية والعوامل التي تحرّكها
«ربط نقاط البيع بالنظام المحاسبي»يحدّد النطاق بنفسهإجابة عن «كيف» ثم بيان مواضع الصعوبة
«أفضل شركة برمجة في القاهرة»يبني قائمة مختصرة، متأخرًاعرض أعمال مسلَّمة لا أوصافًا

السطر الأخير وحده هو ما تكتب له أغلب الشركات، وهو أضيق الخمسة وأشدّها ازدحامًا وأقلّها نفعًا. القرار يتكوّن في الأسطر الأربعة الأولى، قبل أسابيع أو أشهر من التواصل مع أي مورّد، وبمشاركة أكثر من شخص عادةً: مدير العمليات صاحب المشكلة، والمسؤول المالي صاحب الميزانية، وصاحب العمل الذي يوقّع. لكلٍّ منهم طريقة بحث مختلفة، ولكلٍّ منهم صفحة يحتاجها.

صفحة واحدة لكل مشكلة، بالألفاظ التي يستعملها العميل

وحدة العمل في القناة الواردة ليست المدوّنة، بل صفحة واحدة تجيب عن سؤال واحد إجابة كاملة، على عنوان ثابت لا يتغيّر، ولا تحاول في طريقها أن تجيب عن أربعة أسئلة أخرى. عشر صفحات من هذا النوع تتفوّق على خمسين مقالًا عن الاتجاهات، لأن كل واحدة منها يمكن ربطها باستعلام بعينه والحكم عليها بمعيار واحد: هل أجابت أم لا.

الصفحة التي تستحق موضعها تتضمّن عادةً:

  • السؤال في العنوان، بصيغته كما يُسأل، لا بصيغته كما تصنّفه أنت.
  • الإجابة في الفقرة الأولى، لا تاريخ المجال ولا تعريف الـ ERP.
  • أرقامًا تستطيع الدفاع عنها في مكالمة: نطاقات بالجنيه أو بالدولار، وأسابيع عمل، وعدد من يمسّهم النظام. أعطِ النطاق وقل بوضوح ما الذي يحرّك المشروع داخله، وهو ما يفعله مقالنا عن كلفة النظام المخصّص مطوّلًا.
  • الحالات التي تكون إجابتك الأمينة فيها: «لا تبنِ هذا». الصفحة التي لا تنصح ضدّ نفسها أبدًا تُقرأ بوصفها إعلانًا وتُعامَل معاملته.
  • رابطًا واحدًا إلى السؤال التالي الذي سيخطر للقارئ نفسه.

الصفحة التي تتصدّر هي التي تجيب عن السؤال ثم تتوقف.

أما الخلل الشائع فهو الدوران حول السؤال: ثمانمائة كلمة تعيد صياغته، وتعرّف مصطلحاته، وتَسرد أربعة «اعتبارات أساسية»، وتنتهي بنصيحة القارئ باستشارة مختص. هذه صفحة يمكن كتابتها دون معرفة أي شيء، والقارئ ومحرّك البحث كلاهما يدرك ذلك.

سوق البحث العربي أقلّ ازدحامًا من الإنجليزي

اسأل سؤالًا تقنيًّا أو تجاريًّا بالإنجليزية تجد نفسك أمام آلاف المورّدين والناشرين والأدلّة من العالم كلّه. اسأل السؤال نفسه بالعربية فتجد في الغالب ملخّصات مترجمة آليًّا، وأدلّة شركات، ونقاشات منتديات عمرها عشر سنوات. الصفحة المكتوبة بالعربية بقلم من نفّذ النظام فعلًا لا يفصلها عن صدارة النتائج كثير.

هذه الفجوة ستُسدّ، لكنها لم تُسدّ بعد، وسدّها يكون بالكتابة الأصيلة لا بالكمّ. وفي التنفيذ ملاحظات عملية:

  • تُكتب العربية عربيًّا. النص المترجم يجيب عن صيغة السؤال كما يطرحها قارئ إنجليزي، ويُقرأ مترجمًا من سطره الأول.
  • يخلط الباحثون بين الحرفين. من يبحث في القاهرة أو الرياض يكتب «نظام ERP» و«شركة POS»، فيَحسن ذكر المصطلح اللاتيني في الصفحة العربية عند أول ورود، مرة واحدة.
  • العربية الفصحى تصل إلى مصر والخليج معًا. أما اللهجة فتحصر الصفحة في بلد واحد، وتُقرأ غير جادّة في سياق قرار شرائي.
  • تتعدّد الرسوم الإملائية: صور الهمزة، والتاء المربوطة، وأسماء المنتجات المنقولة بالحروف العربية. تُغطّى هذه الصور حين ترد طبيعيًّا داخل الجمل، لا بسردها سردًا.

العمل التقني الذي يهمّ، والعمل الذي لا يهمّ

الجانب التقني هنا صغير ومحدود. ما يهمّ: صفحة واحدة لكل موضوع على عنوان لا يتغيّر؛ وعنوان ووصف يصفان الصفحة بصدق، لأن الوصف المبالِغ يجلب نقرة ثم خروجًا فوريًّا؛ وخريطة موقع (Sitemap)؛ وعناوين فرعية تعكس السؤال؛ ونصّ يُبنى على الخادم لا في المتصفّح؛ وصفحة تفتح سريعًا على اتصال محمول، فهذه هي الحال التي يُقرأ بها أكثر هذا السوق. أما البيانات المنظّمة (Structured Data) فتفيد على الهامش — Article وFAQPage وOrganization وBreadcrumbList — وإضافتها على نحو صحيح عمل بعد ظهر واحد.

وتطرح المواقع ثنائية اللغة سؤالًا يستحق إجابة دقيقة. لكل لغة عنوانها الخاص — /blog/x.html و/blog/ar/x.html — وكل منهما صفحة حقيقية لها عنوانها ووصفها، مقترنتان بوسم hreflang في الاتجاهين مع x-default. ولا تُبدَّل اللغة داخل المتصفّح على عنوان واحد، فاللغة الثانية عندئذٍ غير موجودة بالنسبة إلى الزاحف. ولا يُوجَّه الزائر تلقائيًّا حسب موقعه الجغرافي، فقد يريد قارئ في القاهرة النسخة الإنجليزية، والزاحف يحتاج إلى بلوغ النسختين معًا.

وما لا يهمّ: كثافة الكلمات المفتاحية، ووسم الكلمات المفتاحية، وأهداف عدد الكلمات، والاشتراكات الشهرية التي تشتري روابط، ومطاردة أحجام بحث عالمية لمصطلحات لا يكتبها أحد في سوقك. صفحة تجيب عن سؤال يطرحه خمسون شخصًا شهريًّا في مصر أنفع من صفحة تستهدف مصطلحًا يُبحث خمسين ألف مرة في العالم وليس بينهم مشترٍ واحد.

المساعدات الذكية تقرأ صفحاتك أيضًا

جزء متزايد من هذه الحركة لا يصل موقعك في صورة نقرة أصلًا. يسأل أحدهم مساعدًا ذكيًّا عن كلفة نظام محاسبي مخصّص في مصر، فيجيبه المساعد من صفحات استطاع قراءتها. وما يجعل الصفحة صالحة لهذا قريب مما يجعلها صالحة لقارئ من لحم ودم: إجابة مصوغة في جملة قرب الأعلى، وعناوين فرعية تقرّر لا تُشوّق، وأرقام مكتوبة في النص لا داخل صورة فقط، وتاريخ ظاهر، ونطاق معلن («هذا عن شركات بهذا الحجم في هذا البلد»)، ومحتوى موجود في الـ HTML. ما يُقتبس هو ما يقبل الاقتباس والنسبة.

سجلّ مشاريعك أقوى ما يمكن أن تنشره

أقوى أصل وارد يملكه شركة البرمجة ليس مقالًا، بل صفحة لكل نظام سلّمه: ماذا يفعل، وما القيود التي حكمته، وما الذي رُفض ولماذا، وعلى أي بنية يعمل، وكم استغرق، وما الذي تغيّر عند العميل بعده. تحتفظ Softwiro بصفحة لكل نظام تشغّله تحت الدعم، والصفحة نفسها تخدم نتيجة بحث ومحادثة بيع.

يعمل هذا لأن من يكتب «ربط نقاط البيع بالنظام المحاسبي» إنما يصف شيئًا بنيته أنت من قبل، وسجلّ بنائه يجيبه إجابة أقرب مما يجيبه أي مقال عام. وهو فوق ذلك غير قابل للنسخ: يستطيع منافس أن يعيد كتابة دليلك في أسبوع، ولا يستطيع أن يدّعي تاريخ تسليمك. أما آليّة تحويل العمل المسلَّم إلى مادة تُنشر ففي تحويل ما سلّمته إلى دليل يبيع.

المدى أرباع سنة لا أسابيع

الصفحة المنشورة اليوم تُفهرَس عادةً خلال أيام إلى أسابيع، ثم تستقرّ على موضع خلال شهرين أو ثلاثة بعدها. ولا تتضح ملامح شيء قبل وجود عشر إلى عشرين صفحة. يعني هذا عمليًّا ربعين أولين بلا شيء تقريبًا، ثم ربعًا ثالثًا ورابعًا فيهما ظهور (Impressions) مطّرد وأول الاستفسارات، ثم سنة ثانية تصير فيها القناة الواردة قناة لا تجربة. صفحة جيدة واحدة كل شهر، بانتظام، تتفوّق على اثنتي عشرة صفحة دفعة واحدة يعقبها صمت.

ولأن العملاء يأتون في آخر السلسلة، يُحكم على التقدّم بما يتحرّك قبلهم:

  1. الصفحات المنشورة تُفهرَس فعلًا، وعدد المفهرس يلاحق عدد المنشور.
  2. يبدأ الظهور على استعلامات المشكلات لا على اسم شركتك وحده.
  3. متوسط الموضع في أسئلتك المستهدفة ينتقل من الأربعينات إلى العشرات الأولى، ولو من غير نقرات بعد.
  4. تظهر باطّراد عبر عائلة استعلامات مترابطة، لا مرة واحدة في استعلام شارد.
  5. تتغيّر نبرة المكالمات: يقتبس أحدهم صفحتك أمامك، أو يصل وهو يعرف نطاق أسعارك، فتقصر مكالمة الاستكشاف.

أما عدد الجلسات ونسبة الارتداد وعدد المتابعين فلا تخبرك بشيء من ذلك. ولا يُغني هذا كلّه عن الخروج بحثًا عن العملاء في أثناء الانتظار؛ فالقناة الواردة والبيع الصادر يجريان على ساعتين مختلفتين، وواحد منهما فقط يدفع فاتورة هذا الربع.

من أين تبدأ

خذ الأسئلة الخمسة التي تجيب عنها في الهاتف أكثر من غيرها، واكتب لكل سؤال صفحة أمينة واحدة، باللغتين، قبل أن تكتب أي شيء آخر. وإن كان ما تريد تحديده نظامًا لا خطة محتوى، فـنموذج التواصل طريق أقصر.

أسئلة يطرحها هذا الموضوع

متى يبدأ المحتوى في جلب استفسارات؟

احسب ربعين إلى ثلاثة أرباع سنة قبل أول استفسار، وسنة كاملة قبل أن تتصرّف القناة الواردة كقناة حقيقية. تُفهرَس الصفحات خلال أيام إلى أسابيع، لكن المواضع تستقرّ خلال شهرين أو ثلاثة، ولا يتضح نمط قبل وجود عشر إلى عشرين صفحة. أبقِ قناة أخرى تعمل في أثناء هذه المدة.

هل ننشر بالعربية أم بالإنجليزية أم بهما معًا؟

بهما معًا، على عنوانين منفصلين مقترنين بوسم hreflang. الإنجليزية تصل إلى مشترين في الخليج وشركات ناشئة وعملاء خارج المنطقة، لكنها تنافس العالم كلّه. والعربية تصل إلى مجموعة الشراء المحلية الأوسع، وخاصة العمليات والمالية، والمنافسة فيها أرقّ كثيرًا. وتُكتب العربية عربيًّا لا مترجمة، فالنص المترجم يجيب عن سؤال قارئ إنجليزي.

ما الذي نكتبه أولًا إن لم يتّسع الوقت إلا لصفحات قليلة؟

اكتب الأسئلة الخمسة التي تجيب عنها في مكالمات البيع أكثر من غيرها: كم يكلّف، وكم يستغرق، ومخصّص أم جاهز، وكيف يتم ربط بعينه، وكيف يُعرف أن العرض واقعي. هذه أسئلة يبحث عنها العميل قبل أن يتواصل مع أحد، وتستطيع الإجابة عنها من خبرتك لا من بحث.

لديك نظام تريد بناءه؟

تُصمّم Softwiro الأنظمة وتنفّذها وتتولّى تشغيلها في بيئة الإنتاج. اكتب لنا ما تحتاجه، ويصلك نطاق عمل محدّد لا عبارة تسويقية.

ابدأ مشروعًا